[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]
![]()
31 كانون الثاني2006
تكلفة التدهور البيئي في 2005 بلغت 565 مليون دولار
المشكلات لامست الخطوط الحُمر والانتهاكات شُرّعت رسميّاً
سنة أخرى تمضي والمشكلات البيئية بين "راوح مكانك" و"الى الوراء سرّ"!. فاذا اردنا ان نقوم بجردة حساب للاحداث البيئية التي تخللتها سنة 2005، فمن المؤكد ان لا مفاجآت سارة او غير متوقعة قد تستوقفنا فيها، ولا سيما اننا نعاني منذ اعوام طويلة حالاً بيئية مأسوية بسبب تراكم الملفات المستعصية من دون التطلع الجاد من الدولة لايجاد حلول حذرية لها. وقد جاءت سنة 2005 بما حملته من ترد ملحوظ في الاوضاع السياسية والاقتصادية لتزيد "الطين بلّة".
ففي جردة سريعة، يتضح لنا ان عدداً كبيراً من مشكلاتنا البيئية لامست الخطوط الحمر في كثير من الميادين سواء بسبب الكسارات التي استكملت نشاطها رغم صدور قرار وزاري بوقفها عن العمل، الى دهم اقنية الصرف الصحي مياه الينابيع والشواطئ، وانتشار المكبات العشوائية، وعدم ايجاد حلول جذرية لمشكلة النفايات الصلبة، مروراً بنفث المصانع سموم دخانها الملوث واستمرار تأزم مشكلة النقل العام، وصولاً الى انحسار المساحات الحرجية. وقد جاء التصريح الذي ادلى به المدير العام لوزارة البيئة برج هتجيان في جلسة للجنة البيئية في مجلس النواب في 22/8/2005، ليؤكد أن تكلفة التدهور البيئي في ما يخص المياه والهواء لسنة 2005 بلغت 565 مليون دولار.
الكسّارات والمهل الادارية
تواصلت حلقات مسلسل الكسارات والمقالع والمرامل، فدبت الفوضى مجدداً في هذا القطاع وعادت لتعمل "قريرة العين" متسلحة بالمهل الادارية وحجج استصلاح الاراضي، وقد شجعها على ذلك عدم صدور المخطط التوجيهي الذي نحلم به منذ التسعينات. ورغم ان رفع تصور نهائي للمخطط وضع مرتين متتاليتين على جدول مجلس اعمال مجلس الوزراء في 6/10/2005 و13/10/2005، الا أن بتّه كان يتأجل كل مرة بسبب خلافات كانت تحصل بين اعضاء اللجنة الوزارية المؤلفة من وزراء البيئة والصناعة والنقل والمهجرين نتيجة وجود تباين في وجهات النظر بينها حول مركزية توزيع المخطط.
إلا ان المفاجأة في الملف تجلت في منح وزير الداخلية والبلديات باسم السبع 320 مهلة ادارية لمقلع وكسارة على كل الاراضي اللبنانية بموجب قرار أصدره مجلس الوزراء في 6/9/2005، على ان تنتهي هذه المهل في 15 كانون الاول 2005 لكن فصول القصة عادت وتتالت عندما عاد مجلس الوزراء وجدد العمل بالمهل الادارية لشهرين اضافيين ينتهيان في 15 شباط 2006!.
الثروة الحرجية الى زوال
في غضون ذلك استمرت ثروتنا الحرجية في الانحسار وذلك بفضل عوامل عدة منها الرعي الجائر والقطع العشوائي والحرائق المفتعلة، واكبر مثال على ذلك ما حصل في بلدة عاريا حيث تم قطع اكثر من 50 شجرة سنديان وملول.
اضافة الى ما حصل في ترشيش حيث لاقت 100 شجرة سنديان حتفها على أيدي تجار استحصلوا على رخض رسمية من الجهات المعنية.
وبسبب ارتفاع اسعار المازوت شرّع المواطنون لانفسهم قطع الاشجار في شكل لم يسبق له مثيل، ناهيك بآلاف الهكتارات من الاحراج التي تسببت الحرائق المفتعلة والموسمية باختفائها، حيث لم تتمكن آليات الدفاع المدني من اهمادها بالسرعة المطلوبة بسبب تعثر صعوبة الوصول الى مواقعها.وفي ايار 2005، خسر النادي الفرنسي في قريطم 176 صنوبرة معمرة بعدما بيع العقار من احد المقاولين الذي قرر انشاء مركز تجاري ضخم في الموقع. كذلك لاقى المصير نفسه، عقار تابع لحرج بيروت انشأت عليه الدولة في كانون الثاني الفائت عدداً من مباني مفرزة السير التابعة لقوى الامن الداخلي.
وقد اثارت هذه المخالفة استنكاراً عارماً عند مجموعة واسعة من الرسميين والجمعيات البيئية والاهلية، مما دفع برئيس الجمهورية اميل لحود الى الطلب من وزير الداخلية والبلديات آنذاك سليمان فرنجيه التفتيش عن مكان بديل حفاظاً على هذه البقعة الخضراء متنفساً للاهالي، لكن المفاجأة كانت في استمرار الآليات بانجاز اعمال البناء وكأن شيئاً لم يكن!
الشاطئ موئل للمجارير
لم يسلم الشاطئ من الاعتداءات التي كانت اسبابها في اكثر الاحيان افتقار البلدات الى شبكات للصرف الصحي، وعدم وجود محطات لتكرير المياه المبتذلة والآسنة، كما حصل في مقر الصيادين في طبرجا شباط الماضي حيث قامت صهاريج بتفريغ حمولتها في جورة قريبة من الشاطئ مما ادى الى استنزاف واضح للثروة السمكية.وثمة معاناة أخرى سجلتها المجمعات البحرية الممتدة على شاطئ زوق مصبح جراء القناة المكشوفة للمياه الآسنة التي تحولت ملتقى للنفايات الصناعية السائلة المثقلة بالمواد الكيميائية الناتجة عن عمل 120 مصنعاً تتمركز في المنطقة، إضافة الى محطات تكرير لنفاياتها السائلة تعالجها قبل نزولها الى البحر. ورغم ان هذا الملف احيل على المدعي العام البيئي في جبل لبنان غسان عويدات في تشرين الثاني للتحقيق مع المصانع المخالفة الا اننا لم نسمع بصدور اي احكام في حق احد المخالفين.ضف الى ذلك، تلوث نهر بيروت بنفايات مسلخ بيروت التي ترمى حول ضفتيه وتمتزج بمياهه، وتحويل قساطل لمجاري الصرف الصحي التابعة لبلدات المتن الجنوبي كبعبدا والفياضية واللويزة والريحانية في وادي الديشونية حيث يرفد نهر بيروت، والسبب افتقار بعضها الى شبكات كاملة للصرف الصحي.
النفايات والطوفان
وفن ننسى النفايات الصلبة، فالمكبات العشوائية استمرت في غزو الجبال والوديان حتى انها اخترقت الينابيع. وكلنا يذكر حادثة فيضان مكب نفايات رأس العين في تشرين الأول الفائت الذي وصل ارتفاعه الى 25 متراً، وهو يقع جنوبي صور ومجاور لبرك رأس العين التاريخية التي تغذي صور ومعظم بلدات الجنوب بمياه الشفة. ففي هذا المكب ترمي 30 بلدية نفاياتها من دون مراعاتها لاي من الشروط البيئية والصحة.انجاز بيئي وحيد يمكن الاشادة به في سنة 2005 الملبدة بشتى انواع التلوث والانتهاكات، قامت به الجمعيات البيئية وفي مقدمها جمعية "الخط الاخضر" التي كان لها الفضل الاول والاخير في انجازه. وقد تجلى هذا الانجاز في اصدار التفتيش المركزي في كانون الاول 2005 قرارين رسميين يشير ان الى وجود سرقة للمال العام في ملف شفط الرمول في منطقتي الجية ونهر الكلب وقد أحيل الملف على النيابة العامة التمييزية.
