[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]
![]()
21 آب 2006
"الخط الأخضر" تدعو الحكومة إلى المبادرة ووزارة
البيئة إلى تقديم التسهيلات للجمعيات
الخبير الدولي ريك شتاينر ينتقد التحرك الرسمي البطيء ويحذّر من مغبة
التأخر في مواجهة التسرب النفطي على الشاطئ
نبيل ابو غانم
رأى البروفسور الأميركي من جامعة الاسكا، الخبير في "IUCN" والمتعاون مع
فريق البيئة في الأمم المتحدة ريك شتاينر ان لا مبرر، بعد وقف الأعمال
الحربية، للتأخير في بدء تنظيف الصخور البحرية ورمل الشاطئ وسحب النفط
المتسرب من معمل الجية الحراري والمنتشر على طول الشاطئ اللبناني، معتبراً
ان التحرك الذي حصل كان بطيئاً ولا يزال غير كافٍ منوّهاً بمبادرة
المجتمع المدني والجمعيات البيئية للتصدي للمشكل محذراً الهيئات الرسمية
والدولية من مغبة عدم تأمين الموارد المالية الموعودة وما يكفي من معدات
للحد من أضرار التسرب على البيئة البحرية.
من جهتها جمعية الخط الأخضر البيئية التي استعانت بشتاينر لخبرته في
مكافحة التسرب النفطي في الاسكا عام 1989 دعت الحكومة إلى الطلب من وزارة
البيئة المباشرة عملياً بالتنظيف وتأمين المعدات والكادر البشري وتقديم
التسهيلات للجمعيات البيئية التي حالت الإجراءات البيروقراطية دون
استكمالها عمليات التنظيف التي بدأتها قبل وقف الأعمال العدوانية منبهة
على ان الكلفة الأولية التي تتعدى 200 مليون دولار أميركي سوف تزيد مع كل
يوم تتأخر فيه في مواجهة المشكلة.
شتاينر
ويقول شتاينر انه يعمل منذ أسبوع على اقتراح أفضل السبل للحدّ من أضرار
التسرب النفطي الآنية والمستقبلية ووضع خطة تتضمن الدراسات المطلوبة،
والإجراءات اللازمة، موضحاً انه حدد كيفية التحرك للحد من الآثار السلبية
كما حدد كيفية التنظيف منبهاً من الآثار قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى.
وكشف شتاينر عن لقاء مع وزير البيئة اطلعه خلاله على الخطوات الواجب
اتباعها فوراً وأبرزها تشكيل عشر فرق من 30 أو 40 عاملاً للبدء بسحب
النفط من الشاطئ ومن البحر في مواقع البقع السوداء والتحرك السريع لتحديد
مواقع البقع في البحر وإجراء الاختبارات اللازمة لتأثر الأسماك وتحديد
الملوث منها ومنع تسويقها ودعوة وزارة الصحة إلى تقييم الآثار الصحية
للتسرب ولاحتراق النفط في الجية والمناطق التي انتشر فيها دخان حريق
الفيول والاستمرار في المراقبة الدورية للأسماك وصلاحيتها كغذاء.
ورداً على سؤال عن تقييمه لتحرك الوزارة والإدارات الرسمية المعنية يقول
شتاينر: في مثل هذه المسائل تحصل فوضى والحكومة ووزاراتها المعنية لم تكن
مهيأة لمواجهة مثل هذه المشكلة لكن المجتمع المدني كان ايجابياً وتحرك
بسرعة لبدء العمل وأتمنى ان تلحق وزارة البيئة والحكومة والإدارات
المعنية بالمجتمع المدني والجمعيات البيئية وتبدأ معها العمل، مبدياً
تفاؤله ببدء التحرك الفاعل هذا الأسبوع والأخذ بالتوصيات بشكل جدي لافتاً
إلى ان الأولوية الآن لسحب النفط من الماء والرمل والصخر.
وعن التحرك الدولي لمواجهة المشكلة يقول شتاينر: سمعنا كلاماً كثيراً عن
أموال خصوصاً ان مؤتمر اثينا للهيئات البيئية الدولية رصد 55 مليون يورو،
كما سمعنا ان دولاً وعدت بتقديم المال لكن أين المال؟ مشيراً إلى وصول
معدات من الكويت ومن النروج وفرنسا لكنها ليست كافية.
ويقول شتاينر ان بعض الجهات تحدثت عن وجود معدات في لبنان وعن هيئة طوارئ
وطنية لمواجهة التسرب النفطي وتساءل: إذا كانت موجودة فلماذا لا تستخدم
ولا تعمل؟ ويضيف: صحيح ان الظروف صعبة باستمرار الحصار لكن يمكن البدء
فوراً بتنظيف الصخور بضغط الماء وسحب النفط من البحر وتنظيف رمل الشاطئ
من الفيول عبر توظيف القدرات المتوافرة.
ويلفت إلى انه اقترح على وزير البيئة، اضافة إلى البدء الفوري بالتنظيف،
خطة تنطلق من عشر دراسات يتم إنجازها خلال ثلاثة أشهر في معهد علوم
البحار ومع فريق عمل متخصص يتم اختياره من الكادرات في لبنان وتتضمن
الدراسات تحديد مسار النفط ودراسة نوعية المياه السطحية في البحر وفي قعر
البحر ودراسة الآثار على الكائنات المجهرية البحرية وعلى الرخويات
الشاطئية والأسماك والسلاحف والطيور البحرية والحيوانات اللبونة في البحر
والحيوانات البحرية الماصة كالتونيا والاسفنج وغيرها، على ان تجري بعد
ذلك دراسة معمقة للآثار المستقبلية.
ويأمل شتاينر بتحرك سريع للحد من الآثار السلبية على البيئة مشيراً إلى
ضرورة اثارة موضوع احترام اتفاقية جنيف التي تفرض على الأطراف المتحاربة
الامتناع عن احداث ضرر متعمد في البيئة معتبراً انه إذا تأكد وجود ضرر
متعمد فهناك مسؤولية على المسبب موضحاً ان ثمة مسؤولاً عن التسرب النفطي
الذي حصل والحاجة ماسة إلى ايجاد طريقة لتحميله المسؤولية المادية.
الخط الأخضر
وترى جمعية الخط الأخضر التي بادرت منذ اليوم الأول لقصف إسرائيل لخزانات
الفيول في معمل الجية الحراري وبدء التسرب النفطي لمواجهة الآثار ان أمام
لبنان حكومة ووزارات وجمعيات وهيئات أهلية الكثير من العمل الممكن.
ويقول مسؤول الحملة في الجمعية وائل حميدان ان التنظيف كان يجب ان يبدأ
منذ اليوم الأول لوقف الأعمال العدائية بموجب القرار الدولي 1701 ويضيف:
بدأ العمل قبل وقف القصف وتحديداً في 17 تموز/يوليو عبر رصد المواقع
المتأثرة بالتسرب النفطي من بيروت إلى العريضة شمالاً وطرحنا امكانية
البدء بالتنظيف قبل وقف القصف بعشرة أيام لكن معوقات إدارية ـ بيروقراطية
حالت دون ذلك وأبرزها عدم تأمين مكان لتخزين الرمل الملوث والفيول من قبل
وزارة البيئة، وعندما اقترحنا مكاناً للحفظ الموقت استأجرته الجمعية في
برج حمود رفضت وزارة البيئة بحجة ان المسألة تحتاج إلى موافقة الوزير وهو
خارج الأراضي اللبنانية.
ويلفت حميدان إلى ان وزارة البيئة رفضت إرسال خبير للمراقبة عندما بدأت
جمعية الخط الأخضر استخدام آلية لجرف الرمل الملوث في محلة الرملة
البيضاء.
ويشير الناشط في الجمعية الدكتور علي درويش إلى ان وزارة البيئة اعطت
الجمعية موافقة خطية "ملتبسة للعمل" وقدموا مواد تنظيف وصلت من الكويت
لكنها لم تؤمن مواقع للتخزين من جهة ولم تسمح للجمعية بجمع الرمل الملوث
في المكان المقترح لافتاً إلى ان الجمعيات البيئية تنتظر تسهيلات
للمشاركة في التنظيف لم تجدها لدى الوزارة التي تتحمل مسؤولية التأخير
الذي حصل.
واعتبر درويش ان الجهات الرسمية قصرت في المواجهة وفي بدء المعالجة وخلقت
تعقيدات غير مبررة. وعما يجب فعله رسمياً وأهلياً يقول درويش على الحكومة
ان تطلب من وزارة البيئة بدء التنظيف الفوري وتأمين المعدات والكادر
البشري اللازم لافتاً إلى ان مواجهة التسرب النفطي في ألاسكا تطلبت 13
الف شخص وألف مركب وطائرات وأكثر من ملياري دولار لتنظيف 7 في المئة فقط
من النفط في البحر فإلى متى ننتظر؟
ويشير إلى ما لا يقل عن 25 طناً من النفط العائم في طبرجا نحتاج إلى
سحبها بالرفش والسطل من البحر فلماذا لا تؤمن اليد العاملة إذا كان
الموقف الرسمي رفض عمل الجمعيات.
ويقول ان اختلاط بقع النفط العائمة بالرمل سوف يؤدي إلى تسرب الملوثات
إلى قعر البحر وهذا يعني ان التلوث سينتقل من سطح الماء إلى القعر ويطال
كائنات بحرية أكثر ويتسبب بضرر أكبر محذراً من التلكؤ بالبدء ومن إهمال
الدراسات المقترحة للمدى القريب والمتوسط والبعيد.
ويقترح درويش استثمار وتشغيل الخبرات المحلية خصوصاً مع الحديث عن وجود
معدات لم تستخدم وهيئة وطنية، كما يقترح وضع برنامج مراقبة متكامل لتأثير
التلوث على البيئة البحرية ورصد الموارد المالية لذلك والاهتمام بنحو 30
الف صياد تأثروا بالحصار وبالتسرب النفطي.
ويرى كل من شتاينر ودرويش وحميدان ان ما جرى في جبيل من عمل مباشر للجيش
والخبراء الدوليين والمحليين يجب ان يستكمل ويعمم في كل المواقع وان يكون
العمل على مدار الساعة.
ويقول شتاينر ان العمل في جبيل ممتاز خصوصاً استعمال المضخات التي يجب ان
يزداد عددها وتأمين نقل الفيول إلى خزانات، فيما يعتبر حميدان ان مدة
التنظيف لا تقل عن ستة أشهر وقد تستمر لسنتين مشيراً إلى تأثر كل
القطاعات على البحر من التسرب ومن التأخر في مواجهته.
