Media Coverage
HomeNewsProjects & CampaignsMilestonesPublicationsMedia Coverage
About usJoin usContact usPartners & AffiliationsLinks

 

[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]


Nahar newspaper

20 أيار 2005

انطلاق موجة مطاعم المأكولات العضوية في مواجهة الوجبات الاصطناعية

مي اليان رز

 

في مواجهة الموجة الكاسحة لمطاعم الوجبات السريعة التي اجتاحت معظم البلدان، وكانت بذلك مثلا بارزا لمساوىء العولمة، انتشرت في الآونة الاخيرة مطاعم للوجبات الصحية بدءا بمطاعم الوجبات النباتية الخالية من اللحوم ومن الغلوتين، مرورا بمطاعم البيتزا العضوية، وصولا الى مقاهي الشاي العضوي. ولوحظ تصاعد هذه الموجة في البلدان الاوروبية، وتحديدا في العاصمة البريطانية لندن، حتى باتت الدعوة الى مطعم يقدم هذا النوع من الوجبات دعوة فاخرة، وذلك لارتفاع ثمنها وندرة وجودها في الاسواق. فكيف وصلت هذه الموجة الى لبنان، والى أي مدى ستحقق الانتشار؟  

مطعم عضوي  
في وسط العاصمة اللبنانية، شارع عبد الوهاب الانكليزي الذي يزدحم بالمطاعم الفخمة، ظهر أخيرا مطعم لبناني للأغذية العضوية. صاحبة الفكرة سيدة الاعمال اللبنانية فاتنة الخطيب التي اختارت تأسيس اول مطعم للوجبات العضوية الصحية في بيروت. فما الذي دفع امرأة تبرع في تجارة الالبسة الى افتتاح مطعم مماثل؟  
تجيب مستعيدة سنوات مضت، ان الفضل يعود الى ابنتها سارة، كما تقول، التي عرّفتها على هذا النمط من الحياة وطريقة الاكل الصحيكان عمر سارة لا يتجاوز ثمانية أعوام، وكانت ترفض باستمرار تناول اللحوم والدجاج، فخفت عليها سوء التغذية، الى ان اكتشفت، بعد البحث المعمق ومطالعة الكتب المتخصصة واستشارة عدد من الاطباء وعلى رأسهم أيوب شامي (الذي شفى نفسه بالأكل الصحي من السرطان)، أن ابنتي على صواب. فبت أحضّر لها طعاما خاصا بها، الى ان شاركتها في هذا النظام الغذائي، فخسرت زهاء 15 كيلوغراما من وزني السابق، وبت أشعر أني خفيفة ومرتاحة. ومنذ ذلك الحين لم نمرض اطلاقا . 
مر على اتباع الخطيب هذا النظام الغذائي الصحي نحو عشر سنين، وهي تعلق بالقول: ليتني علمت بهذه المسألة قبل أعوام . اما عن الربح المادي لمشروع مطعمها والمنافسة الافتراضية، فتقول ان هدفها الاساسي لم يكن الربح السريع، وانما رغبتها في أن يكون دخولها هذا المجال رسالة الى اللبنانيين ليبدلوا نظام مأكلهم. واللبنانيون أذكياء، وأعتقد ان من السهل اقناعهم بالأكل الصحي . 

اليخضور  
وتحدثك مباشرة عن منافع الشراب الاخضر وتذكرك بشراب اليخضور الذي كان يحضّره الزعيم الراحل كمال جنبلاط ويتناوله يوميا، حتى انه دوّن عنه كتابا. ناصحة من يود اعداده بألا يستخدم عصارة يدخلها الهواء. وعن عصير عشب القمح ايضا تحدث أبو الطب أبقراط الذي أثنى عليه كثيرا. كل شيء أخضر هو طعام عضوي، / وله فوائد لشفاء السرطان . 
اما بالنسبة الى من يود تغيير نظام غذائه، فعليه ان يفعل ذلك بالتدرج خطوة خطوة وفق ما تنصح. ففي رأيها من الصعب على المرء تغيير نظام غذائه دفعة واحدة، لأنه كالمدمن على التدخين الذي يصعب عليه التخلص من السيجارة . ويمكن الاستعاضة عن الترويقة الاعتيادية مثلا بتمر ولوز وزبيب التي تفرز نشاطا في الدماغ، عوض الشوكولا الجاهزة بالسكر الاستهلاكي الذي يعطي نشاطا مزيفا. لذلك من الافضل العودة الى اسلوب مأكل اجدادنا الطبيعي والنظيف. فعوض رش المبيدات يجب ان تنمو الخضر من دونها، وأن تتحصن طبيعيا في مواجهة الآفات . 
حاليا، غالبية الخضر لا تخضع لرقابة صحية، فنأكل وفق ما تقول، في نهاية السنة نحو 5 كيلوغرامات من المواد السامة، ومن المؤكد ان قسما منها يبقى داخل الجسم أقله 5 في المئة . 
ومن النصائح الاضافية التي أسديت لها والتي تتقيد بها كثيرا: مضغ الأكل جيدا فنشبع بكمية طعام أقل. أما عند اتباع هذا النظام النباتي الصحي يخف الاقبال على كميات كبيرة من الطعام. فعشر حبات من التمر، أو قطعة من الخبز المنبت من الممكن ان تصلح ترويقة كاملة بالنسبة الي. الساعة الثالثة أتناول أحيانا سلطة مع قليل من الفاصولياء، وفي المساء قطعة من الخبز المنبت مع سلطة . 

تجربة شخصية  
منتهى المقنزح (30 عاما) من اللواتي يترددن على المطعم، فهي من المواظبات الجديدات على تناول الوجبات العضوية. وحين سألناها لماذا ومتى بدّلت طريقة مأكلها ونوعيته؟ أجابت ان السبب يعود الى الألم في معدتها والذي لم تجد له علاجا رغم تنقلها بين طبيب وآخر. كانت معدتي تؤلمني كثيرا وصادف أن أخبرتني صديقة عن الطب البديل وأهميته . فقلت لمَ لا أجرب؟ فاستشرت أحدهم ونصحني بالتوجه الى الخضر والفاكهة العضوية. لقد مضى على اتباعها هذا النظام الصحي ما يزيد على أربعة أشهر وهي تشعر بتحسن ملحوظ . بعد توقفي ايضا عن تناول اللحوم ارتحت أكثر. وعن رأيها في ظهور مطاعم وجبات عضوية، قالت انها تفضل رواجها وانتشارها في كل المناطق وعدم حصرها في العاصمة، غير ان ارتفاع ثمن الوجبات مقارنة بمطاعم اخرى يخفف من المترددين عليها، لذلك يجب ان تتدنى أسعارها لتصبح في متناول الجميع. وينطبق ذلك ايضا على المنتجات العضوية من خضر وفاكهة. كذلك تمنت مساعدة المزارعين لتقديم منتجات خالية من المبيدات الكيميائية . 

ما هو العضوي؟  
رغم ان المبشرين التلفزيونيين نبهوا الى ضرورة تناول الاكل الصحي والسليم، مما أدى الى نشر الوعي الصحي والتركيز على نوعية الاكل الذي نتناوله، قام هؤلاء في الوقت عينه بايجاد ردود فعل عكسية تستخف بالتحول نحو المأكولات الطبيعية او العضوية. ولكن اين تكمن أهمية الاغذية العضوية؟ وبماذا يمتاز هذا الطعام عن غيره؟ يشرح عضو الهيئة الادارية في جمعية الخط الاخضر المهندس علي درويش ان الاغذية العضوية هي الاغذية المنتجة او المصنعة من الزراعات العضوية Organics بعكس الاصطناعية او المركبة Synthetics. والمأكولات العضوية هي منتجات زراعية تعتمد على تقنيات حماية بيولوجية من الآفات لتسميد الأتربة ومعالجة الحشرات عوض الاسمدة الكيميائية. مما يفرض عدم استخدام مكونات اصطناعية او معدّلة وراثيا . وهي مفهوم يدعم انتاج الاغذية التي تحترم المعايير البيئية والاجتماعية والاقتصادية وينشطه. ويواجه كذلك الشركات الكبرى التي تقوم بزراعة مساحات شاسعة بالزراعات العضوية، رافضة منطق الهيمنة على مصادر الغذاء، بحيث تحافظ على حقوق المزارع الصغير . 

أما لماذا يرتفع ثمن المنتجات العضوية مقارنة بالاصناف الاخرى؟  
يبرر ارتفاع ثمنها لأنها منتجات تنمو من دون مواد كيميائية او اصطناعية، ولأنها تتطلب جهدا أكبر للعناية بها. ولأن قلة من المزارعين تستخدم هذه التقنيات للزراعة المستدامة. كما يرتبط سعر المنتجات العضوية بالطلب عليها عند المزارع . 

نباتي أم حيواني؟  
معظم ملتهمي الاطعمة العضوية والمترددين الى هذا النوع من المطاعم هم إما نباتيون واما يتبعون نظام الماكروبيوتيك. ولاحظ ان النباتيين الـ vegetarian الى تزايد في لبنان وذلك لأسباب صحية، اما الممتنعون عن أكل كل ما له علاقة بالمشتقات الحيوانية بما فيها الحليب (المعروفين بالـ Vegan) فهم أقل عددا. وأشار الى ان من الصعب اجمالا على اللبنانيين التوقف عن أكل اللحوم. اما بالنسبة الى امكان انتشار هذا النوع من المطاعم العضوية, فأعرب عن اعتقاده انها موضة لا يمكن ان تعمم في لبنان. وتجربة أحد المطاعم تشهد على ذلك، فبعد ان اضاف الى لائحته صحونا عضوية (organic dishes) توقف بعد مدة لانها لم تلق رواجا . 

حماية المستهلك  
من جهته، اعتبر رئسي جمعية المستهلك الدكتور زهير برو ان موضوع مطاعم الاغذية العضوية يجب الا يوضع في نطاقه الضيق جدا، اذ لن يكون في متناول الجميع، مشيرا الى ان الموضوع يتعلق بسلامة الغذاء الشديد الأهمية. وفي حين تشجع الجمعية الزراعات العضوية، تعتبر ان افتتاح المطاعم العضوية حلقة صغيرة وتفصيلية في سلسلة نضالنا لتأمين مأكولات صحية لجميع المواطنين. وأفاد ان دراسة أجريت أخيرا في فرنسا، أثبتت ان الفرق بين العضوي والعادي الذي يخضع لمواصفات ضئيل بنسبة 5 في المئة، ولكن المسألة في لبنان مختلفة اذ لا تخضع الزراعات المعرضة للمبيدات لرقابة جدية. وفي رأيه وضعت المبيدات ضمن الشروط الصحيحة وفي تاريخ معين، تختفي عندما يحين قطافها في المبدأ. لكنه أسف لترك الموضوع فوضويا وأشار الى ان الجمعية في صدد مهاجمة السلع السيئة بما فيها الصناعات الغذائية، والترويج للزراعات المراقبة بشكل جدي ودقيق . أما الحل الاساسي بالنسبة اليها، فيكمن في الالتزام بالمواصفات وطرق علاج الآفات بسبل مدروسة، مبدأها بسيط يتلخص باستخدام المبيدات ضمن المهل المحددة وبأقل كمية ممكنة. فزراعة الفريز مثلا في لبنان تواجه مشكلات عدة بما فيها تعرضها لأنواع محظورة من المبيدات الممنوع استخدامها على هذا النوع من الفاكهة. وأضاف: ان مدة دورة نضوج الفريز قصيرة جدا. ولكن المبيدات المستخدمة حاليا هي المصيبة الكبرى، اذ تدخل عليها الهرمونات لتكبير حجمها ضد الهريان وهي ممنوعة عالميا. وأردف ان الجميعة تستعد لنشر أسماء المزارعين الملتزمين الشروط الصحية للزراعة، وذلك تطبيقا لقانون حماية المستهلك الذي أقر في العاشر من ايار الجاري. وبدأ العمل به أخيرا، مما يسمح للجمعية قانونا بنشر هذا النوع من المعلومات . 

هيئة وطنية للغذاء  
أما بالنسبة الى رأيه في المطاعم العضوية، فقال: ان انتشار هذه النوعية من المطاعم لا يزال محدودا في أوروبا. وأنه في حين تثبت المراقبة هناك، الفرق بين البيولوجي المعروف باختصاره بيو وغير العضوي، لا اثبات علميا رسميا في لبنان يؤكد ان المنتجات العضوية هي كذلك. وذكر بأهمية قانون سلامة الغذاء الذي قدم الى مجلس الوزراء السابق ( كنا اقترحناه بالتعاون مع الامم المتحدة) لتشكيل هيئة وطنية للغذاء (وممن حركوا الموضوع الوزير السابق مروان حماده) لكن المجلس السابق لم يوافق عليه ويا للأسف، معترضا بأن اقراره يؤدي الى تشابك في الصلاحيات. وأمل من الحكومة الحالية او التي ستليها ان تعالج الموضوع وان تقر القانون الاساسي لحماية صحة المواطنين. فالحلول بحسبه لا يمكن ان تكون فردية ولفئات صغيرة بل يجب ان تطول الجميع . 
سلة الصحة  
مديرة مشروع سلة الصحة رانيا توما اعتبرت ان رواج مطاعم مماثلة مرتبط بأسعارها. فعامة الناس مستعدة لتناول المأكولات البيولوجية. كما تفضل تسميتها، شرط ألا تدفع أكثر من الاسعار العادية. فتبشر السوق المحتملة بأنها كبيرة وخصوصا بالنسبة الى الخضر الطازجة، ولكن العائق الاساسي في نظرها ان المستهلك يتأثر كثيرا بالاسعار، العائق الوحيد امام المستهلك. والمفارقة تكمن في انه عندما نجري استطلاعات للرأي في هذا الشأن يسجل الناس انهم مستعدون لدفع 50 في المئة أكثر من السعر العادي للحصول على منتجات صحية ولكن ميدانيا نجد ان الامر مغاير لذلك. اذ يريدون افضل نوعية بأقل سعر ممكن. ووافقت برو مخاوفه بالقول ان لبنان يفتقد الى قانون تشريعي لتحديد ما يخضع لمواصفات الزراعة العضوية، ولذلك يلجأ البعض الى مؤسسات أجنبية للحصول على شهادة منها كما حصل مع سلة الصحة التي تستند الى شهادة مؤسسة هولندية سكال انترناشونال وفق معايير الاتحاد الاوروبي . 

تحول المزارع  
أما بالنسبة الى المزارعين الذين يرغبون في التحول الى الزراعة البيولوجية، فأشارت توما الى ان بامكانهم التوجه الى الجمعيات غير الحكومية التي تعمل في هذا المجال كـوورلد فيجون، ومشروع سلة الصحة. وتحصل سلة الصحة على دعم من الاتحاد الاوروبي، وهي في صدد تقديم مساعدة الى مزارعي الجنوب للبدء بزراعة عضوية وللحصول على ارشادات من مهندسين محترفين في المجال لاطلاعهم على الشروط التي يجب التزامها، كما تقدم اليهم شهادات نوعية. أما عن بقية المزارعين في المناطق الاخرى حاليا، فبامكانهم الاتصال للحصول على ارشادات وشهادات لكن بأسعار رمزية . 
يذكر ان لبنان يعج بالمطاعم على أنواعها، ويأتي مطعم فاتنة الخطيب ليكمل اللائحة المتنوعة في البلد المضياف، رغم الظروف الصعبة وفي حين لا يبشر الوضع العام بأن يكون افتتاح هذا المطعم بداية لموجة من المطاعم المشابهة، اذ ان الزبائن الذين يقصدونه لا يشكلون الاكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، يساهم وجوده في فتح عيون اللبنانيين بشكل أوسع على ضرورة الاهتمام بأنظمتهم الغذائية . 
ويبدو ان هذه الموضة المفيدة للصحة باقية، اما رواجها فليس بمستحيل، وربما آت لكن في ال