Media Coverage
HomeNewsProjects & CampaignsMilestonesPublicationsMedia Coverage
About usJoin usContact usPartners & AffiliationsLinks

 

[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]


Nahar newspaper

29 تشرين الثاني 2005

مطالبة الحكومة بتحييد الزراعة والمياه عن إتفاقات منظمة التجارة العالميّة

طالبت جمعية "الخط الأخضر"، وزارتي الزراعة والاقتصاد بالعمل على ان تتبنى الحكومة مبدأ اخراج الزراعة والخدمات المعيشية من "اتفاقات منظمة التجارة العالمية" وانجاز التشريعات التي تحظر قطعياً إدخال المواد المحورة وراثيا المخصصة للاستهلاك البشري والحيواني". كذلك ناشدتهما "التشدد في تطبيق كافة التشريعات التي تضمن حماية الموارد والاصول الوراثية من التلوث والنهب تحت اساليب مختلفة".

وصدرت هذه المجموعة من التمنيات اثر ندوة انعقدت في مقر الجمعية، حاضر فيها المهندس الزراعي الدكتور علي درويش (أحد مؤسسي الجمعية) حول سلبيات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية.

ومما جاء في كلمته، انه "يتم الترويج بأن تحرير الاسواق اللبنانية يساهم في: حث الشركات على الاستثمار في لبنان، والتوصل الى نمو افضل، وتحسين تدفق السلع، وتحسين النفاذ الى اسواق جديدة، وتقديم تنوع اكبر للمستهلك.

في حين ان الوقائع تختلف بسبب  العديد من العوامل".

واضاف "عندما تنضم دولة فقيرة كلبنان (الدولة 83 الاكثر فسادا في العالم) الذي يرزح تحت 40 مليار دولار من الدين ولا تقدر حكومته ان تؤمن الكهرباء او مياه الري في شكل كاف لمزارعيه، الى منظمة التجارة العالمية. تضطر الى رفع كل اشكال الدعم المباشر للمزارعين التزاما مع شروط اتفاقات هذه المنظمة. وفيما تدعم الدول الغنية مزارعيها في شكل غير مباشر حيث خصصت له صناديق زرقاء للتأكد من عدم المس به. تفتح اسواق لبنان، الذي يعاني تكلفة انتاج مرتفعة وغياب الدعم على منتجات ذات تكلفة انتاج منخفضة او اسعار مخفضة بسبب الدعم في بلد المنشأ، فتكسد المنتجات الوطنية وتنهار اسعارها ويتداعى القطاع الزراعي تدريجا وتترك الاراضي وينتقل اصحابها الى المدينة  مشكلين احزمة بؤس جديدة".

فعلى سبيل المثال أدى توقيع الاتفاق في المكسيك، الى خسارة المزارعين اموالا طائلة، اذ انخفض سعر الذرة بنسبة 50 في المئة في غضون 16 عاما. فأفلس عدد كبير من المزارعين وهم يعيشون حاليا في الفقر المدقع. في سري لانكا تسبب الاتفاق بانخفاض في الانتاج المحلي نظرا الى الاسراف في الاستيراد، مما ادى الى خسارة ما يزيد على 300,000 فرصة عمل قي قطاع الزراعة.

وحذر درويش من الاتفاق الذي سيتيح ملء اسواقنا بالمنتجات المعدلة وراثيا من دون علم المستهلك فأشار الى  "اذ تحظر هذه الاتفاقات اي عملية تعريف او تمييز عبر ملصقات لاي منتج او سلعة اذا لم يكن هناك اثبات لاختلافها عن المنتجات الاخرى. والبذور المعدلة وراثيا لا تختلف، وفق رأي المنظمة عن تلك التقليدية، ولذلك لا يحق لأي دولة ان تحظر استيرادها او دخولها الا بعد ابراز البرهان العلمي الذي يتعرض دائما للنقض من قبل الدول المصدرة". واضاف: "فتزرع البذور المعدلة وراثيا في الحقول وتنتقل جيناتها الى النباتات التي يتم غليها وتنقل اليها خاصيتها. مما يضر بالنباتات من الاقرباء البريين التي تطورت عبر آلاف الاعوام، او قد تخلق نباتات متفوقة غازية لديها قدرة على مقاومة المبيدات او الجفاف او الحشرات تغزو المناطق البرية وتقضي على النباتات الاضعف منها عبر احتلال مساحتها".

وأكد درويش "ان هذا الامر يهدد بضرب التنوع البيولوجي وابرز مثل على ذلك هو المكسيك حيث تعرض موطن الذرة الصفراء للغزو والتلوث من الذرة المعدلة وراثيا وضاعت خصائص وراثية الى الابد.

اما فيما يخص المياه، فدعا "المسؤولين الى زيارة منطقة كوتشا بامبا في جبال الانديز والاطلاع على ما كانت تخطط له شركة "بيكتل" الاميركية عبر شراء موارد المياه. علّ ذلك يرجعهم الى صوابهم قبل بيع مواردنا المائية المهدورة اصلا الى شركات مثل "فيفندي" او "بيكتل" او ربما قد تأتي "هالبيرتون".

الكائنات المحوّرة وراثيا

من ناحية اخرى، اوضحت الجمعية عددا من النقاط من ابرزها انه قد يكون هناك بعض الفوائد لبعض القطاعات التجارية الا ان الاكيد هو ان ثمة كوارث في انتظار المزارعين والمستهلكين جراء فتح اسواق الزراعة والمياه والخدمات الحياتية العامة.

عام 1994، توصلت مختلف الاطراف المشاركة الى اتفاق "التريبس" ( TRIPS ) (الاتفاق حول حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة) الهادف الى حماية منتجات الشركات المتعددة الجنسية (كالتي تنتج الكائنات المحورة وراثيا). وتتخذ منظمة التجارة العالمية سلسلة من العقوبات التجارية في حق اي دولة في حال عدم الالتزام ببنود اتفاق "التريبس".

كذلك يؤمن قانون براءات الاختراع المدرج في "التريبس" قاعدة قانونية لملاحقة ومعاقبة المزارعين الذين يزرعون الكائنات المحورة وراثيا من دون دفع الاموال المترتبة عليهم. وبالتالي، اذا تبين ان حقل مزارع ما تلوث خطأ بالكائنات المحورة وراثيا، يكون المزارع مذنبا لانه ارتكب جرم زراعة الشجيرات او البذور المعدلة الجينات بطريقة غير قانونية نظرا الى ان هذه الاخيرة خاضعة لبراءة اختراع وهي ملك الشركات الكبرى المتعددة الجنسية.

ففي مثل الزراعة والمواد المعدلة وراثيا، تقوم بعض الشركات المتعددة الجنسية (مثل: "مونسانتو"، "دوبون" و"سينجينتا") بتطوير الكائنات المحورة وراثيا وباخضاعها لبراءة اختراع. وقد وضعت هذه الشركات نظاما حيث تجني الاموال في مرحلة اولى عبر بيع المواد الزراعية الكيميائية الخاضعة لبراءة الاختراع وبعد ذلك، وفي مرحلة اخرى، تضمن ان المزارعين سيضطرون الى شراء البذور الجديدة كل عام عبر الملاحقات القضائية والغرامات التي يضمنها نظام براءة الاختراع.

بعد ذلك تعمد هذه الشركات بالتدخل والتأثير على الاتفاقيات الزراعية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية بحيث لا يمكن لبلد ما ان يحمي نفسه من اضرار الكائنات المحورة وراثيا بالدخول الى سوقها حيث ان قوانين وشروط منظمة التجارة تعلو على التشريعات الوطنية والاقليمية والدولية الموازية.

ورغم انه يحق لاي دولة منع الكائنات المحورة وراثيا من دخول الاسواق المحلية من خلال اللجوء الى مبادئ المقاربة الحذرة التي تفيد انه يجوز اخذ الاجراءات الضرورية عند الشك بوجود عواقب خطرة او مضرة ناتجة عن المادة الداخلة الى السوق، ولكن في اغلب الاحيان تعتبر التدابير الاحترازية معيقة للتجارة الحرة وتجبر الدول على الغائها.

وحيث ان لبنان يشكل خزانا للموارد الوراثية والتنوع الحيوي، فان الخطر الثاني هو من خلال تلويث الاصول الوراثية والاصناف البرية في موطنها التي لا تقدر بثمن بينما تبقى بذور اصلية في البنوك الوراثية الغربية، وهكذا يتم ضرب التنوع الحيوي وتخرج هذه الموارد المهمة من ايدي اصحابها الذين يخسرونها للأبد".