[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]

7 شباط 2005
الجمعيات البيئية تستهجن كسر القرار القضائي وسحب الرمل المحجوز
" بحر لبنان": الشفط تخريب للبيئة البحرية "الخط الأخضر" : ننتظر قرار التفتيش
جددت الجمعيات البيئية المعترضة على شفط الرمل من البحر في الجية ونهر الكلب وميناء الصيادين في العبدة المطالبة باعادة الرمل إلى الشواطئ التي تحتاج إلى كسوة، محذرة من عملية سحب الـ "ستوك" ما يضيف إلى المخالفات مخالفة جديدة للقرار القضائي القاضي بحجز كميات الرمل .
وطالبت الجمعيات التفتيش بانجاز التحقيق في المخالفات التي أحالتها وزارة الأشغال العامة والنقل وكشف هذه المخالفات والمخالفين ومحاسبتهم، آملة أن تؤتي الثقة بالتفتيش ثمارها وأن لا تكون الاحالات "ضحك على الدقون" خصوصاً أن المديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال تتهم الجمعيات البيئية وتدافع عن الشركات المشكو منها، في وقت لا تمارس فيه المديرية صلاحياتها في حماية الشاطئ اللبناني الذي تحول إلى "مزرعة فالتة" على حد تعبير نقيب الغواصين محمد السارجي .
وكانت "المستقبل " واكبت احتجاج 18 جمعية أثارت مسألة شفط الرمل البحري وأطلقت تحركاً لوضع حد لتدمير البيئة البحرية واعادة الرمل إلى الشاطىء، "وردع التعديات المستمرة على ثروة وطنية هي ملك عام" كما تقول رئيسة جمعية الخط الأخضر هلا عاشور، والذي يحتاج إلى كل حبة رمل وبات عرضة للتأكل ما يهدد البيئة البحرية والشاطئية "كما يحذر عضو الهيئة الادارية لجمعية "بحر لبنان" الدكتور منال نادر .
الجية
وتلفت الجمعيات البيئية المشاركة في الحملة إلى أن النيابة العامة التمييزية حجزت "ستوك" الرمل المشفوط من البحر في الجية، ونقله المتعهد إلى منطقة سبلين وذلك بانتظار نتائج التحقيق بالملف .
ويؤكد رئيس نقابة الغواصين، عضو جمعية بحر لبنان محمد السارجي أن الكميات التي سحبت من الجية تقدر بأكثر من 200 ألف متر مكعب بيع القسم الأكبر منها في فترة الشفط ويسحب الباقي من ستوك منطقة سبلين تدريجياً على الرغم من الحجز القضائي وذلك منذ اسبوعين مشيراً إلى أن واجهة "الستوك" الغربية سحبت وبقيت الواجهة الشرقية المطلة على الطريق العام للتمويه .
وقال السارجي إنه التقى القاضية ربيعة قدورة وسلمها نسخة عن صور سحب الرمل وأجرت اتصالات لوقف المخالفة .
نهر الكلب
وذكرت الجمعيات بالمخالفات التي سجلتها في منطقة نهر الكلب وشاطئها مؤكدة أن الترخيص بتنظيف مجرى النهر وتعميق ميناء هوليداي بيتش استخدم لاستخراج الرمل من المجرى ومن عرض البحر على مساحة واسعة .
وتؤكد الجمعيات انها رصدت محاولة للالتفاف على إحالة وزير الاشغال العامة الملف الى التفتيش المركزي والحجز القضائي لـ "ستوك" الرمل فوق نفق نهر الكلب بحيث تجري تغطية ستوك الرمل البحري بطبقة من الرمل الجبلي للتمويه وتمهيداً لبيع الرمل وعدم اعادته إلى الشاطئ كما طالبت الجمعيات .
وتعرب مسؤولة جمعية الخط الأخضر هلا عاشور عن استغراب الجمعيات البيئية من عودة سحب الرمل من الستوكات قبل صدور قرار التفتيش المركزي حول المخالفات المؤكدة والموثقة لعقد الترخيص .
العبدة
وترى الجمعيات أن ما جرى في ميناء العبدة "مهزلة المهازل"، ذلك أن الترخيص اعطي لتنظيف وتعميق ميناء الصيادين فعمد المتعهد الى طمر طريق داخل الميناء قسمه الى قسمين. بحجة تسهيل مهمة البوكلين لكن البوكلين يقبع على الطريق المستحدثة ومعدات شفط الرمل في مكان آخر خارج الميناء .
ويقول السارجي ان وزير الاشغال احال الملف على التفتيش المركزي الذي أرسل خبراء الى الموقع فاوقف المتعهد العمل وحجز ستوك الرمل لكن الجمعيات تخشى سحب الرمل في غفلة ما خصوصاً في غياب المراقبة .
وتشدد عاشور على ضرورة ان تعيد الادارات المعنية الرمل الى الشاطئ حيث تمت المخالفة او الى اي شاطئ يحتاج الى كسوة وذلك على نفقة المخالف مشيرة الى أن هذا الموضوع طلب من وزيرالاشغال الذي وعد بمتابعة الملف والمخالفات في ضوء تقرير التفتيش المركزي .
وحملت مسؤولية "سحب الرمول خلسة من الستوكات المحجوزة قضائياً للادارات المعنية ومراقبيها" متسائلة كيف تسحب الكميات المحجوزة؟ وقالت ان الجمعيات طالبت وزيرالاشغال باجراء تحقيق حول التراخيص المعطاة والدراسات التي بنيت على اساسها هذه التراخيص والكميات التي سحبت وحول التقيد بتنفيذ العقود وغياب المراقبة .
وتحمّل الجمعيات المديرية العامة للنقل البري والبحري المسؤولية المباشرة عن الملف ومسؤولية إعادة الرمل الى الشاطئ كونها مؤتمنة على الثروة البحرية وتتجاهل الحقائق، كما يقول السارجي، وتقف مع المخالفين وتطلق شائعات ضد الجمعيات بدل الاهتمام بالملف ومتابعة مطالب الجمعيات التي تضمنها البيان الذي سلم الى وزير الاشغال بتاريخ 24 كانون الثاني (يناير ) الماضي .
" بحر لبنان " تحذر
وحذر عضو الهيئة الادارية لجمعية "بحر لبنان " استاذ علوم الاحياء المائية في جامعة البلمند الدكتور منال نادر من المخاطر البيئية لشفط رمل البحر منبهاً على أن المخالفات التي تمت في الجية ونهر الكلب والعبدة ادت الى إحداث حفر بحرية تملأ من رمل الشاطئ ما يؤدي الى تأكله .
ورأى ان عملية الشفط والتأكل تتسبب بقتل البيئة البحرية في الموقع بقتل الكائنات التي تتغذى منها وتعيش فيها، لافتاً إلى أن تعكير المياه يخفف الضوء وبالتالي يعطل العملية الحيوية " فوتوسنتيز"... فتموت العوالق البحرية وبالتالي كل الكائنات التي تتغذى عليها، اضافة الى ان المياه العكرة بالرمل تؤثر سلبياً في خياشيم الأسماك وفي دورة حياتها .
ويقول إن الرمل البحري، كما رمل الشاطئ يحجز الملوثات التي تحتاج الى زمن لتتفكك وعند شفط هذا الرمل تعود الملوثات لتنتشر في المياه وتدخل مجدداً في الدورة الحياتية البحرية .
ويؤكد نادر حاجة الشاطئ اللبناني لكل حبة رمل خصوصاً بعد إنشاء سد اسوان الذي حد من تدفق الرمل عبر التيارات البحرية من مصب النيل منبهاً على أن تأكل الشاطئ وندرة الرمل تحد من قدرة اليابسة على الدفاع بمواجهة العواصف والأمواج خصوصاً في ظل الارتفاع المؤكد لمياه البحر ويسأل: اهكذا نحمي البيئة والأحياء فيها ومنها الانسان؟
ويضيف: من يعطي الحق بإتلاف الطبيعة من أجل الحاجات الخاصة أو الأرباح الخاصة؟
