[1999] [2000] [2001] [2002] [2003] [2004] [2005] [2006] [2007] [2008]

15 كانون الأول 2004
تنظيف حوض معمل الجية يتحول إلى شفط منظم للرمل
17 جمعية تدعو إلى وقف الجريمة البيئي
تحولت اشغال تنظيف منطقة معمل الجية الحراري التابع لمؤسسة كهرباء لبنان الى شفط منظم لحري تخطى الحوض المحدد في الترخيص المعطى من المديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال والنقل ليشمل عمق البحر قبالة المعمل مع ما يترك ذلك من نتائج مأسوية على البيئة البحرية عموماً وعلى الشاطئ الرملي في المنطقة بشكل خاص ويحول رمال بحر لبنان من ثروة وطنية يجب حمايتها الى استثمار خاص مخالف لأبسط الشروط البيئية.
وعلى الرغم من الطعن بالترخيص المعطى للشركة المتعهلرمل البدة وعلى الرغم من الكتب التي وجهتها مجموعة من الجمعيات البيئية الى وزارات الاشغال والطاقة والبيئة فإن أعمال شفط الرمل مستمرة حتى بعد انقضاء المرحلة الأولى من الترخيص التي انتهت نظرياً يوم السبت الماضي واستمرت عملياً وفق تأكيد نقيب الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي الذي رصد استمرار الاشغال، في الليل والنهار، حتى مساء أول من أمس.
وكان عدد من الجمعيات البيئية وجهت الى وزارتي الطاقة والمياه والاشغال العامة والنقل كتابين متناقضين في الثامن من كانون الاول (ديسمبر) الحالي والعاشر منه تطلب فيهما وقف العمل بالترخيص المعطى للشركة وتبين فيهما حجم المخالفات في الموقع إن لجهة شفط الرمل خارج الحوض المحدد أو لجهة استخدام شفاطين اثنين من العيار الثقيل إضافة الى ان الوزارة المانحة للترخيص لم تقم بأي دراسة علمية بتقييم الاثر الناجم عن شفط الكميات الهائلة من الرمل وان بلدية الجية المعنية مباشرة بالموضوع قد استبعدت كلياً ولم يصلها أي ملف عن المشروع الذي يهدد بخسارة ما تبقى من شاطئ رملي.
بيان الجمعيات
ومع استمرار العمل خارج الفترة المحددة بالترخيص وإزاء صمت الوزارات المعنية عقدت 17 جمعية بيئية اجتماعاً وأصدرت بياناً في 11/12/2004 عنونته "شواطئ الجية مهددة بالزوال" جاء فيه: "أعربت العديد من الجمعيات البيئية عن قلقها الشديد إزاء عملية شفط الرمول التي تقوم بها شركة الشرق الأوسط لاستخراج الرمول ش.م.م. من قاع البحر في منطقة الجية وذلك بموجب ترخيص من المديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة النقل بعد التزام "اشغال تنظيف منطقة معمل الجية من الرمول وسائر المواد". بلغت قيمة الالتزام 482400 مليون ليرة لبنانية بعد طلب مدير معمل الجية الحراري من مؤسسة كهرباء لبنان عبر وزارة الطاقة وبعد ان جرت مناقصة عمومية لتنظيف الحوض الذي يحتوي على برك تدخل مياه البحر من خلالها عبر مصافي لتبريد معدات توليد الكهرباء. أعطيت الشركة الملتزمة الحق باستخراج 67 الف متر مكعب من الرمول، مع 15 في المئة هامش سماح، أي ما يزيد عن 77 الف متر مكعب من داخل الحوض الذي يحوي البرك ومن مساحة 50 متراً خارج مدخل الحوض حيث ان الترخيص يحدد مدة الاشغال بأربعة أشهر مقسمة الى مرحلتين الأولى من تاريخ 11 ـ 10 ـ 2004 ولغاية 11/12/2004 والثانية من تاريخ 7 ـ 4 ـ 2005 ولغاية 7 ـ 6 ـ 2005، ويحق للشركة استخدام عشرات الشفاطات إذا ارتأت ذلك لتنفيذ الالتزام ضمن المهلة المحددة خلال ساعات النهار فقط.
وبعد العديد من الزيارات الميدانية والكشف المستمر على واقع الأرض من قبل الجمعيات البيئية بدا واضحاً لها حجم المخالفات التي لا تترك ادنى شك بأن هذا الالتزام بوجهه القانوني ما هو إلا سرقة فاضحة وعلانية لـ"ذهب لبنان الأصفر" رماله البحرية، وعليه نوضح الآتي:
1 ـ ان الشركة التي تستخدم شفاطين استحصلت على اذن من وزارة النقل بشفط الرمول ليلاً ونهاراً من قاع البحر علماً بأنه لا يوجد أي مراقب من قبل الوزارة خلال ساعات الليل. وان الصور تؤكد بأن الشفاطات تعمل وحتى بساعات النهار بعيداً كل البعد عن الأماكن المحددة في الترخيص.
2 ـ ان المنطقة المحددة بالترخيص لا يمكن ان يستخرج منها هذا الكم الهائل من الرمال المشفوطة والمنقولة الى مقلع واقع في منطقة سبلين العقارية هذا عدا عن الكميات التي تباع مباشرة وهي ما زالت في الناقلات فور استخراجها من قعر البحر".
أضاف البيان: "وعلى اثر اكتشاف هذه المخالفات الفاضحة قدمت الجمعيات البيئية طعناً بالترخيص الى وزارة النقل طلبت بموجبه وقف أعمال الشفط فوراً. لكن الجواب كان بالرفض بتعليل صرح به المهندس المعني بالإشراف المباشر على العمل من قبل الوزارة حيث أكد بأن العمل يسير ضمن شروط الالتزام. جوابه هذا اثار استغرابنا فدققنا أكثر بعقد الترخيص وعلاقة هذا بذاك فتبين لنا أمر اثار استغرابنا أكثر وهو بأن "اتعاب هذا المهندس هي على عاتق المتعهد الذي يتوجب عليه ان يعقد اتفاقاً معه يخضع للموافقة المسبقة للإدارة".
وقد قامت الجمعيات البيئية بتوجيه كتب مراجعة الى كل من وزير الاشغال العامة والنقل ياسين جابر والطاقة موريس صحناوي طالبين وضع حد لهذه الجريمة البيئية الفاضحة تحت ذريعة تنظيف مصافي المياه في المعامل الحرارية دون الاستناد الى أي دراسة علمية لتقييم الاثر البيئي أو استشارة وزارة البيئة.
هذا علماً بأننا قد طلبنا مجتمعين كل هذه الجمعيات موعداً من وزير البيئة وئام وهاب ولكنها لم تحصل على موعد مع معاليه ولا على جواب من وزراء الطاقة والنقل حتى تاريخ هذا البيان.
ان الجمعيات البيئية الموقعة على هذا البيان تؤكد بأن رمال بحر لبنان هي ثروة وطنية يجب حمايتها، والمحافظة عليها أولوية على كل اعتبار وإذا لزم استخراجها من أجل تنظيف مصافي المياه في المعامل الحرارية على طول الشاطئ اللبناني فيجب أن يجري ذلك بدقة وبكميات محدودة جداً تخضع لاشراف مباشر من قبل وزارت البيئة والنقل والطاقة والبلديات المعنية باعتبار ان بيع أي ذرة من ذرات الرمال تلك هو عمل ينطبق عليه جرم سرقة المال العام والمفروض اعادة تلك الرمال المستخرجة الى أماكن أخرى من الشاطئ والتي هي تعاني بدورها من نقص الكسوة الرملية".
ووقع البيان كل من:
نقابة الغواصين المحترفين في لبنان، جمعية بحر لبنان، جمعية الخط الأخضر، بيبلوس إيكولوجيا، الهيئة اللبنانية للبيئة والانماء ـ غرينبيس، المربع الأخضر ـ طبيعة بلا حدود، جمعية شعاع البيئة ـ الصرفند ـ أمواج البيئة، التجمع اللبناني لحماية البيئة ـ جمعية أصدقاء البحر، تجمع شباب الهرمل لحماية البيئة ـ جمعية الأرض ـ لبنان، هيئة حماية البيئة والتراث في الكورة وجوارها ـ رابطة الأساتذة الجامعيين لحماية البيئة، الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في ساحل الشوف.
